السيد علي الشهرستاني
31
وضوء النبي ( ص )
أ - أسلوب الردع الحاسم ، وهو ما فعله الخليفة عمر بن الخطاب مع ضبيع بن عسل الحنظلي ، وهو الأسلوب الذي استعمله عثمان على نطاق واسع مع الصحابة وفي أبسط جزئيات الأمور . ب - طلب النصرة ، بأن يستنصر المسلمين استنصارا عاما ليقضي على ما أدخله أولئك في الدين ، كما جاء في تعليل أبي بكر في قتاله لقبيلة مالك بن نويرة وغيرها بأنهم منعوا الزكاة ! ! . ج - المحاججة ، بأن يدعو عثمان " الناس المتحدثين " ويحاججهم بالدليل ، ليقف المسلمون على عوزهم العلمي ، ولعل منهم من يرجع عن موقفة ، وذلك هو ما فعله الإمام علي حين أرسل ابن عباس لمحاججة الخوارج ، فرجع منهم من رجع . لكننا لم نر عثمان اتخذ أيا من هذه الأساليب معهم ، بل ظهر في موقع المدافع المتهم المشار إليه ، مع أنه استعمل العنف في حياته ، فسير المعترضين على سعيد بن العاص في الكوفة ، كما سير أبا ذر ، ومنع ابن مسعود من قراءته ، وضرب عمارا وداسه حتى أصابه الفتق ، وهدد عليا لمشايعته لأبي ذر واعتراضه على محاولة تسيير عمار . فالملاحظ هو أن عثمان بن عفان رغم شدته كان يبدو وديعا عند طرحه لاجتهاداته ، وعند اعتراض بعض المسلمين عليه فيها ، فلما اعترض عليه في إتمام الصلاة بمنى ما زاد على قوله " رأي رأيته " ، وحين خالفه علي في أكل صيد الحرم ما زاد على أن نفض يديه وقام وقال : " ما لك لا تدعنا " ؟ ! مع أن الظروف الموضوعية والأهمية الشرعية تقتضي استعمال القوة فيما لو كان هو صاحب الفكرة الحقة . وهذه الوداعة نفسها أبداها عثمان في جميع وضوءاته وطروحاته فيه ، فراح يركز الفكرة بالهدوء والاستفادة من " أحسن الوضوء " ودعوته مواليه وو و . . . كما علمت وستعلم . كما أن عثمان لم يطلب النصرة من المسلمين ولا استصرخهم ، بل هم الذين استصرخ بعضهم بعضا للقضاء على إحداثات عثمان حتى قتلوه ، فلو أن " الناس المتحدثين " كانوا هم البادئين لا ندفع المسلمون - والرواة منهم بدافع الحرص على